حميد بن أحمد المحلي
341
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [ النور : 55 ] وهو الذي يقول عز قائلا : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ [ القصص : 5 ] « 1 » . فلما ورد جواب يحيى عليه السّلام على هارون أثناء وساده ، وشاور أهل الرأي من خاصته فاستبهم عليهم الأمر ، فقال أبو البختري وهب بن وهب ، وكان من قضاته بل جعله قاضي القضاة : يا أمير المؤمنين عليّ أن أحتال لك حتى تسلّم يحيى من جستان ، فقال : وكيف ويحك تعمل ؟ قال : أجمع من وجوه أهل قزوين وزنجان والري وأبهر وهمذان وعلمائها من قدرت عليه ، ويشهدون عند جستان أني قاضي القضاة ، وأشهد أن يحيى لك عبد ، ويشهدون وأنا لك بالخلافة ، فانجلى كرب هارون وأمر لأبي البختري بجائزة ثلاثمائة ألف ، ووجّه من فوره إلى الفضل بن يحيى ، وأمره أنّ من امتنع من الشهادة ضربت عنقه ، واصطفي ماله ، ومن شهد أكرم وأسقط عنه الخراج ؛ فجمع من العلماء من أهل الجهات والنواحي التي سميناها ممن يعرفهم جستان ألف رجل وثلاثمائة رجل ، ثم تقدموا إلى جستان فشهدوا بأن أبا البختري قاضي القضاة ، وشهدوا لجستان بأن يحيى عبد لهارون ، وليس بابن بنت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقد كان الفضل عرف أن امرأة جستان غالبة عليه فطمع فيه من جهتها ، فأنفذ إليها من الألطاف والجواهر والطيب والثياب حتى أرضاها ، فأشارت على جستان بتسليمه إليهم « 2 » ، فلما اجتمع هذان السببان ، قال جستان ليحيى عليه السّلام : يا يحيى ما وجدت أحدا تخدعه بدعوتك غيري ؟ فقال له عليه السّلام : أيها الرجل إنّ لك عقلا فاجعله حكما دون هواك ، لو أني كنت كما قالوا ما وجهوا إليك بهذا المال ، ولا وجهوا هذا الجند العظيم وأنفقوا
--> ( 1 ) انظر الشافي 1 / 225 وما بعدها . ( 2 ) الإفادة 494 .